التداول وأنواعه : منظور المستثمر و المتداول
التداول هو عملية شراء وبيع الأصول المالية مثل الأسهم، العملات، والسلع بهدف تحقيق أرباح. يعتبر التداول جزءًا أساسيًا من الأسواق المالية، لكن طريقة التعامل معه تختلف بشكل كبير بين المستثمرين والمتداولين. لكل منهم أهداف وأساليب مختلفة للتفاعل مع الأسواق، وبالتالي تختلف استراتيجياتهم والعوائد المحتملة. هذا المقال يستعرض أنواع التداول، من وجهة نظر كل من المستثمر والمتداول، والفرق بين الأسواق المالية المختلفة، بالإضافة إلى تقديم بعض الإحصاءات عن الأرباح الممكن تحقيقها
1. التداول من منظور المستثمر
أ. مفهوم الاستثمار
المستثمرون هم عادةً أشخاص أو شركات تسعى إلى تحقيق أرباح طويلة الأجل من خلال شراء الأصول المالية والاحتفاظ بها لفترات طويلة. هدف المستثمر هو زيادة قيمة استثماراته بمرور الوقت، سواء من خلال ارتفاع أسعار الأصول أو من خلال أرباح الأسهم أو الفوائد.
ب. الاستراتيجيات الاستثمارية
يميل المستثمرون إلى استخدام استراتيجيات مثل الاستثمار في القيمة، حيث يبحثون عن شركات قوية بأسعار أقل من قيمتها الحقيقية، أو الاستثمار في النمو، حيث يشترون أسهم شركات تنمو بسرعة ويتوقعون ارتفاع قيمتها في المستقبل. الاستثمار طويل الأجل يعني عادةً تجنب تقلبات السوق اليومية، والتركيز على الأسس الاقتصادية للشركة أو الأصل.
ج. العوائد الممكنة
تاريخيًا، يمكن أن يحقق المستثمر في الأسهم معدل عائد يتراوح بين 6-8% سنويًا على المدى الطويل، بناءً على الأسواق العالمية مثل سوق الأسهم الأمريكي. ومع ذلك، يعتمد الربح الحقيقي على نوع الأصول المختارة وفترة الاحتفاظ بها. على سبيل المثال، كان المستثمرون في الشركات التكنولوجية الكبرى مثل "أبل" و"أمازون" قادرين على تحقيق عوائد ضخمة على مدى العقدين الماضيين.
2. التداول من منظور المتداول
أ. مفهوم التداول
المتداول هو شخص يسعى إلى الاستفادة من التحركات السعرية قصيرة الأجل في الأسواق المالية. على عكس المستثمر الذي يركز على المدى الطويل، المتداول يسعى لتحقيق أرباح سريعة عبر شراء وبيع الأصول بشكل متكرر خلال فترات زمنية قصيرة. يمكن أن يكون هذا على مدار اليوم (التداول اليومي) أو على مدى أيام أو أسابيع (التداول القصير الأجل).
ب. استراتيجيات التداول
من أهم استراتيجيات المتداولين:
التداول اليومي: حيث يقوم المتداول بإجراء صفقات خلال اليوم والخروج منها قبل إغلاق السوق لتجنب التقلبات الليلية.
التداول المتأرجح: يعتمد على تحركات الأسعار على مدى عدة أيام أو أسابيع.
التحليل الفني: يعتمد المتداولون على الرسوم البيانية والمؤشرات الفنية مثل المتوسطات المتحركة ومؤشر القوة النسبية لتحديد نقاط الدخول والخروج.
ج. العوائد الممكنة
التداول اليومي أو المتأرجح يمكن أن يحقق عوائد عالية إذا تم بشكل صحيح، لكن المخاطر المرتبطة به أيضًا أعلى. بعض المتداولين اليوميين الماهرين قد يحققون عوائد تتراوح بين 10-20% شهريًا، لكن هذه النسب تختلف بشكل كبير وتعتمد على الخبرة، رأس المال المستخدم، والاستراتيجيات المتبعة. ووفقًا لبعض الدراسات، فإن نسبة صغيرة فقط من المتداولين اليوميين تحقق أرباحًا مستدامة على المدى الطويل.
3. الفرق بين الأسواق المالية
أ. سوق الأسهم
سوق الأسهم هو أحد الأسواق المالية الرئيسية حيث يمكن للمستثمرين والمتداولين شراء وبيع أسهم الشركات. يتميز هذا السوق بتوافر معلومات عامة عن الشركات وسهولة الوصول إليه. يعد الاستثمار في الأسهم مثاليًا للأشخاص الذين يسعون لتحقيق عوائد طويلة الأجل.
ب. سوق الفوركس
الفوركس هو أكبر سوق مالي في العالم من حيث حجم التداول اليومي، حيث يتم تداول العملات الأجنبية. هذا السوق مناسب للمتداولين الذين يرغبون في الاستفادة من التقلبات السريعة في أسعار العملات. يُعتبر الفوركس أكثر تقلبًا مقارنة بسوق الأسهم، ويتيح استخدام الرافعة المالية، مما يزيد من المخاطر والمكاسب المحتملة.
ج. سوق السلع
يتم تداول السلع مثل الذهب، النفط، والفضة في الأسواق المالية، وهي غالبًا ما تكون ملاذًا آمنًا للمستثمرين في أوقات عدم اليقين الاقتصادي. السلع جذابة لكل من المستثمرين الذين يسعون لتحقيق استثمارات طويلة الأجل، وكذلك المتداولين الذين يستفيدون من تقلبات الأسعار اليومية.
4. الإحصاءات عن الأرباح الممكنة
أ. في سوق الأسهم
وفقًا للتاريخ، يمكن للأسهم الأمريكية أن تحقق متوسط عوائد سنوية تتراوح بين 6-8% على المدى الطويل. على سبيل المثال، في العقد الماضي (2010-2020)، حقق مؤشر "ستاندرد آند بورز 500" عائدًا إجماليًا بنسبة 275%، وهو ما يعادل حوالي 13.5% سنويًا.

